الميرزا هاشم الآملي
33
تقريرات الأصول
ان قلت - هذا الربط إذا لم يكن واقعا اى محققا في الخارج وكان المعنى أجنبيا عن اللفظ فكيف يتحقق بمجرد الاعتبار والتصور . قلت - ليس الوضع هو الاعتبار محضا بل اعتبار الواضع اللفظ الخاص لمعنى مخصوص موجب لفعله وهو جعله ذلك اللفظ لذلك المعنى بالقول أو الفعل وهذا امر محقق في الخارج لا مجرد التصور ، واثره هو تحقق الربط بينهما واقعا في الخارج وان لم يكن له ما بإزاء في الخارج كالوجودات الحقيقية التكوينية ، فيكون الامر هنا من باب توسعة الموضوع في الحكومة الواقعية كقوله عليه السّلام الطواف بالبيت صلاة - . واما التفتيش في ماهية هذا الربط وطرفيها وانه من أي مقولة كان ، كما قالوا بان الوضع من مقولة كيف المسموع إذا كان لفظا أو انه من مقولة الفعل إذا كان بالاستعمال أو ان الوضع باعتبار مقدار اللفظ الدال من حيث كونه مفردا أو مركبا من مقولة الكم أو غير ذلك من الاحتمالات فهو خارج عما هو المهم لنا بعد تفسير الوضع وتحقق وجود الربط والملازمة بين اللفظ ومعناه حسب الوضع . فان قلت - ان الربط المجعول لا يكون له وجود في الخارج بل هو مجرد الاعتبار عند معتبره والداعي اليه هو قصد التفهيم عند الحاجة لعدم امكانه بدونه ، ويؤيده اطلاق اللفظ على معناه عند قوم ولا يطلق بل لا يفهم هذا المعنى من ذلك اللفظ قوم آخرون مثل لفظ الماء فإنه يطلق على الجسم السيال المخصوص عند العرب مع أن العجم لا يطلقونه عليه ويستعملون لفظا آخر مكانه وهكذا ساير الأمثال . قلت - لا اشكال في تحقق وجود الربط والملازمة بينهما في الخارج على ما ذكرنا واما الاعتبار فهو سبب لحدوثه لا مقوم له واما السر في اختلاف الأقوام فهو واضح لان الموجودات التي يكون الاعتبار علة لوجودها لا عين وجودها فهي موجودة عند من علم بالاعتبار كالملكية لزيد مثلا بعد تملكه . ان قيل الربط الوضعي حقيقة تنزيلية بمعنى ان وجوده في عالم الاعتبار ينزل